داخل عقول مرتكبي الواقعة.. المركز القومي للبحوث يحلل جريمة الأشقاء الثلاثة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


كشف المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية عن دراسة معمقة لجريمة قتل ارتكبها طفل يبلغ من العمر 16 سنة، مقترنة بخطف وسرقة بالإكراه، فيما سلطت الدراسة الضوء على العوامل النفسية والاجتماعية التي دفعت المبحوث وأخوته للانخراط في الجريمة.

المبحوث الذي كان متسربا من الصف الأول الإعدادي ولم يسبق له العمل قبل إيداعه في المؤسسة العقابية ارتكب الجريمة في سن 12 عاما، بعد أن نشأ في أسرة مفككة يعيش فيها مع الأب بعد طلاق الأم دون أي تواصل معها. 

وقد تبين أن الأب سبق الحكم عليه في قضية حيازة سلاح بدون ترخيص، في حين أن الأخ والأخت متورطان في القضية نفسها.

قبل وقوع الجريمة، بدأ المبحوث في الانحراف السلوكي مبكرا، إذ بدأ التدخين وتعاطي المخدرات والكحوليات قبل سن 12 عاما، والذي يعكس تراكما لسلوكيات منحرفة قبل ارتكاب الواقعة.

اقرأ أيضا| 95 % من مرتكبي جرائم القتل من الأطفال هم ذكور.. تحليل علمي لمراكز البحث الجنائي

وفي تفاصيل الجريمة التي رواها المبحوث، أشار إلى أنه بالتعاون مع أخيه وأخته قاموا باستدراج طفلة من الجيران، وخنقها حتى الموت، ثم ألقوا جثتها من منور منزل آخر في محاولة لإخفاء الجريمة، المجني عليها كانت فتاة تبلغ حوالي 10 سنوات. 

وقد صدر الحكم بالإعدام على الأخ الأكبر، بينما أودعت الأخت دار رعاية الفتيات ولم تنفذ العقوبة بعد.

واعتمد المركز في تحليله على بطاقات اختبار تفهم الموضوع، التي قدمت مواقف وقصص قصيرة للطفل لتفسيرها، وكشفت النتائج عن العديد من السمات النفسية والسلوكية. 

 

فقد أظهرت البطاقات ميل المبحوث للغيرة والمقارنة مع الآخرين، وشدة الرغبات العدوانية والتحكم المحدود فيها، وكذلك الميل للإشباع الفوري للرغبات المادية والعاطفية، مع غياب التعاطف مع الآخرين.

كما كشفت الاستجابات شعور المبحوث بالندم بعد ارتكاب الفعل، دون إدراك مسبق لعواقب سلوكه.

ويؤكد التحليل أن الجريمة لم تكن حادثا منفردا، بل جاءت نتيجة تراكم عوامل اجتماعية ونفسية، من بينها الانفصال الأسري، ونمط إجرامي في العائلة، والانحراف السلوكي المبكر، وسلوكيات المخاطرة. 

وقد لعبت الرغبة في المكاسب المادية، والتأثر بالأشقاء، دور رئيسي في دفع المبحوث وأخوته إلى ارتكاب الجريمة دون أي تعاطف مع الضحية.

أكدت الدراسة على أهمية الوقاية المبكرة والتدخل الأسري والاجتماعي للحد من سلوكيات الانحراف لدى الأطفال، وكذلك أهمية التحليل النفسي في فهم دوافع الجريمة وأسبابها، بما يساهم في توجيه سياسات العدالة الجنائية والمؤسسات الاجتماعية نحو حماية الأطفال والمجتمع على حد سواء.